علي بن تاج الدين السنجاري
78
منائح الكرم
وأصرف لها ألف أردب حبّ ، وصلت في هذا العام من حب سليمان « 1 » . [ محاولة تفويض أمر الانكشارية للشريف ] وفي يوم الجمعة السادس من / ربيع الثاني : وصل نجاب إليه من البحر بأمر باشوي ، مقتضاه : رجوع أمر جميع العسكر الإنقشارية وغيرهم ممن بمكة إلى رأيه « 2 » ، وإطاعته في جميع الأمور ، يسافر بمن شاء منهم ، ويبقي من شاء ، دون مخالفة منهم له . وقرأ عليهم الأمر بعد صلاة العصر ، بحضور قاضي الشرع والمفتي وأغوات البلكات ، فأجابوه بالسمع والطاعة . والسبب الحامل له على طلب هذا الأمر ، استفحال الإنقشارية والأصباهية بمكة ، وجعلوا إذا مات أحد من أصحاب الأموال ، ادّعوا أنه من بلكهم ، واستحقوا عليه « 3 » . وبلغه أن بعض أولاد الفقهاء المتلبسين بالخطابة والإمامة جعلوا إنقشارية ، فأراد حسم هذا الباب بهذا الأمر . وهو نعم الرأي ، لو أنه تم « 4 » ، إلا أنه لم يتم له مقصود .
--> ( 1 ) المقصود به الحب الذي أوقفه السلطان سليمان خان القانوني ( 926 - 974 ه ) ( 1520 - 1566 م ) على أهالي الحرمين الشريفين ، حيث اشترى عدة قرى بمصر ، وجعل غلتها لأهالي الحرمين وكانت كالتالي : ثلاثة آلاف أردب لأهالي مكة ، وخمسة آلاف إردب لأهالي المدينة المنورة . لمزيد من المعلومات أنظر : السنجاري - منائح الكرم - حوادث سنة 964 ه ، عبد الكريم القطبي - أعلام العلماء الأعلام 109 - 110 ، محمد فريد - تاريخ الدولة العلية العثمانية 198 ، أحمد السباعي - تاريخ مكة 2 / 461 - 462 . ( 2 ) أي إلى رأي الشريف . ( 3 ) أي طلبوا حقوقهم منه . ( 4 ) سقطت من ( ج ) . ولم يتم لأنه جاء أمر باشوي آخر لسردار الإنقشارية ، أن يعمل ما يراه مناسبا للعسكر . فبذلك يكون ألغي الأمر الأول الذي كان للشريف .